محمد متولي الشعراوي

5904

تفسير الشعراوى

وخوّفهم وبشّع لهم ما سوف ينتظرهم من مصير إن ظلوا على الكفر ؛ لعلّهم يرتدعون « 1 » ، ويتذكرون ضرورة العودة إلى عبادة الإله الحق سبحانه ، يأتي الحق سبحانه وتعالى بما يعيد إليهم رشد الإيمان في نفوسهم ، فيقول : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ « 2 » فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ أي : أن الحق سبحانه يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : اسألهم هذا السؤال ، ولا يسأل هذا السؤال إلا من يثق في أن المسؤول لو أدار في ذهنه كل الأجوبة ، فلن يجد جوابا غير ما عند السائل . ومثال ذلك من حياتنا - واللّه المثل الأعلى - إن جاء لك من يقول : أبى يهملنى ، فتمسك به ، وتسأله : من جاء لك بهذه الملابس وذلك القلم ويطعمك ويعلّمك ؟ سيقول لك : أبى . وأنت لا تسأله هذا السؤال إلا وأنت واثق أنه لو أدار كل الأجوبة فلن يجد جوابا إلا الذي تتوقعه منه ، فليس عنده إجابة أخرى ؛ لأنك لو كنت تعرف أنه سوف يجيبك إجابة مختلفة لما سألته فكأنك ارتضيت حكمه هو في المسألة .

--> ( 1 ) الارتداع : الكف عن الشئ . وترادع القوم : ردع بعضهم بعضا ، فزجروهم وكفوهم عن المعاصي وإيذاء الناس . [ وانظر : لسان العرب - مادة ردع ] . ( 2 ) في الآية منطق الفطرة بالتوحيد ، فالكافر إذا سئل عن خلق الكون ، وعن تدبير الأمر ، وعن عجائب الآيات لا يجد جوابا إلا أن يقول بدافع الفطرة : الخالق هو اللّه ، والمدبر هو اللّه .